السيد جعفر مرتضى العاملي
22
مختصر مفيد
عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : * ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) * ، و * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * ، و * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت علماً ، وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ! . ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . قال أبو قرة : فإنه يقول : * ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) * ؟ ( 1 ) . فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : * ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) * ( 2 ) ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : * ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * ( 3 ) ؛ فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * ( 4 ) . فإذا رأته الأبصار ؛ فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة . فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ ! . فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه : أنه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه
--> ( 1 ) الآية 13 من سورة النجم . ( 2 ) الآية 11 من سورة النجم . ( 3 ) الآية 18 من سورة النجم . ( 4 ) الآية 110 من سورة طه .